حيدر حب الله
460
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
متوفياً كما يشهد بذلك ما جاء في المشيخة ( المصدر نفسه 10 : 8 ، شرح المشيخة ) . ولكي نحلّل المشهد نلاحظ أنّ الشيخ الطوسي جاء على ذكر كتابي التهذيب والاستبصار في كتاب ( العدّة في أصول الفقه 1 : 137 ) ، وهذا يعني أنّه ألّفهما قبله . كما جاءا أيضاً قبل كتابه ( الخلاف ) للسبب عينه حيث ذكرهما في مقدّمة الكتاب وغيرها ( الخلاف 1 : 45 ، 262 ، و 6 : 96 ) ، كما ذكر الاستبصار والتهذيب في كتابيه : الفهرست ، والمبسوط ( الفهرست : 240 ؛ والمبسوط 7 : 193 ) . نستنتج من هذا كلّه ، أنّ كتاب التهذيب والاستبصار ألّفهما الطوسي في بدايات حياته ، أي قبل أن يؤلّف الخلاف والمبسوط والتبيان والفهرست والعدّة وغيرها من الكتب ، ولا أقلّ من احتمال ذلك احتمالًا قويّاً ، ومعه فمن الممكن أن يحصل الشيخ الطوسي على كتب كثيرة بعد ذلك ، أي خلال الثلاثين سنة الأخيرة من عمره ، ولم يوردها في التهذيب ، فتكون شهادته في التهذيب شهادةً على ما وصله في النصف الأوّل من عمره ، ولهذا لو تأمّلنا طرقه وأسماء الكتب التي ذكرها في الفهرست وقارنّاها بما ذكره من طرق في مشيختي التهذيب والاستبصار ، لوجدنا أنّ ما في الفهرست يزيد بكثير عمّا جاء في التهذيب والاستبصار ، ممّا يعني - ولا أقلّ من جعل ذلك احتمالًا يدفع الاستدلال الذي قدّمه الناقد هنا - أنّ الطوسي قد حصل عبر مشايخ جدد على كتب جديدة بعد تأليفه التهذيب والاستبصار . كيف والطوسي نفسه يقرّ في كتابه الفهرست بأنّه لم يقدر على الوصول إلى كلّ الكتب ، حيث يقول : « إذا سهل الله تعالى إتمام هذا الكتاب ، فإنّه يطلع على أكثر ما عمل من التصانيف والأصول ، ويعرف به قدر صالح من الرجال وطرائقهم . ولم أضمن أنّي أستوفي ذلك إلى آخره ، فإنّ تصانيف أصحابنا وأصولهم لا تكاد تضبط ؛ لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الأرض ، غير أنّ عليّ الجهد في ذلك ،